الياس شوفاني
81
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
كمنحة أعطاها الفرعون لهم بسبب يوسف ، الذي تبوّأ موقعا مرموقا في بلاطه . إلّا إنه ليس هناك أيّ دليل آخر على نزولهم إلى مصر ، مقامهم فيها ، وخروجهم منها . وتروي التوراة أنه بعد فترة ، استعبدهم الفرعون ، ووظفهم في بناء عاصمته ، وهو أمر لا يستبعد ، وخصوصا بعد طرد الهكسوس من مصر . وفي الواقع ، فهناك وثيقة من أيام رعمسيس الثاني ( القرن الثالث عشر قبل الميلاد ) تؤكد استخدام العابيرو في بناء هيكل رعمسيس . وإذ تورد الوثائق المصرية ذكر هروب جماعات مضطهدة من العبيد شرقا إلى سيناء ، فإن أسطورة خروج بني إسرائيل من مصر ، كما ترد في التوراة ، لا تمتلك مقومات الرواية التاريخية . ومن الممكن أن حروب رعمسيس الثاني مع الحثيين ، هي التي أتاحت فرصة الهروب للعناصر السامية ، التي بقيت في مصر بعد طرد الحكام الهكسوس منها . وبناء عليه ، فهذا الهروب وقع في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، أيام حكم رعمسيس الثاني الطويل والملئ بالحملات العسكرية . وفي نصب تذكاري من السنة الخامسة لحكم مرنفتاح ( نحو 1220 ق . م . ) ، يمجد انتصاره على الفلسطيين ، يرد ذكر إسرائيل كعنصر مستقر في جبال فلسطين الوسطى . وهو كما يظهر في هذه الوثيقة يشير إلى كيان يمتلك ميزات الشاسو ، في جبال نابلس . وفي ضوء هذا الانتشار القبلي ، عاد المصريون إلى تحصين الحاميات العسكرية في بيسان ودير علّا ، لحماية طرق التجارة المجاورة . ولا يمكن اعتبار الرواية التوراتية عن خروج بني إسرائيل من مصر ، وتيههم في الصحراء مدة أربعين عاما ، وما رافق ذلك من قصص ، وثيقة تاريخية . وباستثناء أساس الحدث ، أي عملية الخروج بحد ذاتها ، والتي قد تنسجم مع التطورات اللاحقة لطرد الهكسوس ، فالتفصيلات الأخرى جميعها لا يمكن اعتمادها كوقائع تاريخية . لقد أصبح هذا الخروج ، في الصيغ اللاحقة للتراث الديني اليهودي ، رمزا للانعتاق وتبلور شخصية الأمة اليهودية . فأسبغت عليه هالة من القدسية ، وأضفي عليه طابع الإرادة الإلهية ، وبالتالي أسطورة شعب اللّه المختار ، الأمر الذي استلزم التعتيم على مجريات الأحداث كما جرت في الواقع . ولا غرو أن الأساطير والقصص والعجائب والخوارق اختلطت في الرواية عن تلك الأحداث . ليس هناك ما يدعم الوصف العجائبي التوراتي لأحداث ومواقع رحلة الخروج . والجانب الجغرافي من الرحلة لا يزال غامضا ، إذ إن أمكنة عبور البحر الأحمر ، ونزول الوحي في جبل سيناء على موسى ، وكذلك دخول القبائل أرض - كنعان ، غير قابلة للتعريف والتحديد . ومع ذلك ، فقد تبلور في التراث اليهودي أن جبل سيناء هو